الرئيسية / عاشوراء 1438 / سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!
tatbeer

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف أستلّ الخيوط البيض، تلوح في أفق مكفهر، مزيج كآبة وترح، مع كمد وحنق وغضب، تنتشر بإبطاء وعناء، كأنها تنهض مثقلة من ألم وداء، ولما تتماثل للشفاء، تنازع لتنفصل عن سواد ليل غمرها وأغرقها في أحزان السماء على هول كربلاء… سوف أنسج أكفاني، وأدرج نفسي مقبلاً نحو فنائي في ذات محبوبي، وخلاصي من قيد أهوائي وأغلال ذنوبي. هذا فجر عاشوراء يبدد ظلمة الذلة والخنوع، ويقشع أغشية الجهل والظنون، ويرتسم جلياً في أفق الأحرار، وفي متناول أيدي البصراء ومدى أنظار العرفاء، مهما تواضعت سطوحهم وتدنت درجاتهم، ولكنها تعمى القلوب التي في الصدور.

ومن حمرة الشمس، تسطع بقهر وشموخ، تضرب الأفق وتصبغ السماء، أستمد محبرتي وأعدّ مدادي، وأكتب بدمي القاني أنشودة عزائي، وأخط عريضة عتقي، وأنقش صحيفة ولائي… أحمل اليراع بيد لزمت قبضتها قامتي (سيفي)، منتصباً بعزة وإباء، أبقاني في شرف هويتي وصدق ما عاهدت الله عليه: محمدي علوي حسيني مهدوي، لم أنقلب على عقبي ولم أبدل تبديلاً.

باليد التي شقت جيبي ولطمت صدري جزعاً، سأقبض على قضبان سجن نفسي، فأخلعها أو أحنيها وأثنيها، فأصنع فرجة تخرج منها روحي وتتحرر، تنطلق وتتقدم… فإذا ارتقت وسمَت، ودنَت من قاب قوسيها (لا قوسيّ ساداتها!)، قرع السمع نداء: طوبى للمحلّقين… فأتمم طقس عاشوراء، وأتهيأ لأرقى الجزع وذروة العزاء: الإدماء!

أفرغ من صلاتي وانفتل من محرابي، أعكف إلى روضة عشقي ومذبح قرباني، لأستلم في الحسينية الركن منها والمقام، وأطوف أشواط الولاء وأيمم شطر كربلاء… أجلس باستواء، أدعو وأترنم بزيارة عاشوراء، ثم أرفع قامتي لأطبع عليها قبلة الشكر والامتنان، وأختم آيات الوفاء والعرفان، ثم ألحق بجموع العاشقين، وألج ساحة الجهاد الأكبر: تحرير النفس وانتشالها من رين الدنيا وغلبة الأهواء.

أهوي بقامتي على رأسي فأقتل الأنا وأصرع زيف المنى، أريق دمي لتتحرر روحي، أضرب بسيفي لأتخلص من أهواء نفسي وتسويلات شيطاني…

قد أكون في ظاهر فعلي دموياً وعنيفاً، ولكني لست أشراً ولا بطراً، لا أسفك دماً حراماً، ولا أبتلى بقتل نفس محترمة، أو أتسبب في أذى بريء، لا أتاجر بالجهاد (الأصغر) ثم أعقد الصفقات!، لا أدخل في معارضة ثم أندسُّ في صفوف الحكومات!، سأبقى حِلْس داري، أنتظرُ إمامي لأشهر سيفي وأجرد قناتي، لا أبالي أن أوسَم بالقعود وأنا على بينة من أمري وبصيرة من ديني، لن أنخرط في أحزاب تتجر بالولاية وأنا في حزب الله على اليقين، ولن أهتف تحت رايات ضلال وانحراف، وأنا أفرّ من جزع تحت راية الحسين الحمراء! لن أكون قنطرة لأباطرة المال الفاسدين، ولا جسراً لقياصرة السلطة المستبدين، ولا أسطوانة يبني عليها الضلال عروشهم باسم المذهب والدين… لن أخرج من الجنة محاباة لِخَدين، ولن أدخل النار نيابة عن قرين، ولن أصبح بوقاً لقائد مسكون بالعقد، ولا جندياً في جيش يستأكل بالمذهب، ولا ورقة يلقيها سياسي على مائدة قماره أو يناور بها في جبهات صراعه.

ستبزغ شمس الحادي عشر عن هامات فلقتها قامات، وأكفان مضرجة صبغتها دماء، وأنفس راضية مطمئنة، تحررت من لوث الماديات، وتخلصت من قيود الهوى وحطام الدنيا، وانطلقت للقاء سادتها بأشرف هوية وقد تسنمت أعلى وسام… وفي الجبهة الأخرى: مغبونون وظفهم الرجيم، فتركوا موبقات الأرض كلها ولاحقوا شعائر عزاء الحسين! أصغَوا لوساوس الشياطين وعمِلوا بإملاءات الأباليس، وأغفلوا صرخات فجعة السماء، فخرجوا من الصفوف وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عن ِAdmin

شاهد أيضاً

ya_abfadhl

ليلة كفيل زينب

بسم الله الرحمن الرحيم   البث المباشر لليلة السابعة من المحرم وهي ليلة أبي الفضل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *