الرئيسية / عام / لماذا نقول لبّيك يا حسين ؟
labaik

لماذا نقول لبّيك يا حسين ؟

بسم الله الرحمن الرحيم 

لماذا نستعمل كلمات يا حسين ، لبّيك يا حسن ؟ ألا يعدّ هذه نوع من أنواع الشرك بالله؟

 labaik

 الجواب:

الشرك هو أن يعبد الإنسان غير الله تعالى أو أن يعتقد أنّ هناك مؤثر وخالق غير الله تعالى ، وأمّا طلب الحاجة من غير الله مع الاعتقاد بأنّ الله تعالى هو المؤثّر بالذات ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم فليس شركاً وإلّا كان استعمال الدواء للعلاج شركاً لأنّ من يستعمل الدواء يطلب الشفاء باستعماله ؟ والذي أخرجه من الشرك هو الاعتقاد بأنّ الله تعالى أعطى للدواء خاصية العلاج فالمؤثّر في الحقيقة هو الله تعالى الذي جعل الشفاء في الدواء. فيكون استعمال الدواء باعتقاد انّ الله تعالى جعله شفاء عين التوحيد وليس شركاً وبناء على ذلك.

فمن يقول يا محمّد ، يا علي ، يا حسين يدور أمره بين أمرين :

الأوّل : أن يتوسّل بهؤلاء لكي يشفعوا له عند الله ليطلبوا من الله تعالى أن يقضي حوائجهم. فهو في الحقيقه طلب من الله تعالى لكن مع التوسّل بأوليائه فيكون إمتثالاً لأمره تعالى ، حيث يقول في القرآن الكريم : ( وابتغوا إليه الوسيلة ). وهذا كما نقول لصديقنا أدع الله تعالى لنا ليقضي حوائجنا. فهل طلب الدعاء من الصديق يكون شركاً ؟
وقد صرّح القرآن الكريم بانّ أولاد يعقوب جاؤوا إلى أبيهم وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم ، ولم يعترض عليهم أبوهم يعقوب النبي لماذا تطلبون منّي ان استغفر الله لكم بل استغفروا الله بأنفسكم ؟ ولم يقل لهم هذا شرك ، بل وعدهم واستغفر لهم الله تعالى وهكذا القرآن الكريم يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً ) ، فذكر أنّ من شروط قبول توبتهم أن يأتوا إلى النبي ويطلبوا من الإستغفار لهم فهل القرآن الكريم يدعوا إلى الشرك.

 الثاني : ان يطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو علي عليه السلام أو الإمام الحسين عليه السلام أو العبّاس عليه السلام, أن يقضي حوائجهم بإذن الله تعالى مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو القادر بالذات لكنّه أعطى لأوليائه القدرة على قضاء بعض الحوائج كما أعطى خاصية العلاج للدواء وكما أعطى القدرة لعيسى بن مريم على شفاء المرضى وإحياء الأموات حيث قال : ( وتبرء الأكمه والأبرص بإذني واذ تخرج الموتى بإذني ) ، ولم يقل ( وابرء الاكمه والابرص بدعائك يا عيسى بن مريم ). وإنّما نسب الإبراء والاحياء إلى نفس عيسى بن مريم ، لكن من المعلوم أنّ عيسى بن مريم ليس له قوّة له إلّا بالله العلي العظيم. وهكذا نرى انّ جرئيل يقول لمريم بنت عمران : ( إنّي رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكياً ) ، وهذا يعني أن الله تعالى أعطى القدرة لجبرئيل لكي يهب الغلام لمريم بنت عمران وإلّا لم يصح ان يقول ( لأهب لك ).

والله تعالى يقول : ( يدبّر الأمر ) وينسب التدبير الى نفسه لكن مع ذلك يقول : ( المدبّرات أمراً ) أي الملائكة تقدر على التدبير بإذن الله تعالى والقدرة التي منحها الله تعالى إيّاها ، وهكذا القرآن يقول : ( وما نقموا إلّا من بعد ان أغناهم الله ورسوله من فضله ) فجعل إغناء الرسول في مقابل إغناء الله تعالى فالرسول يغني كما أن الله تعالى يغني ، غاية الأمر إغناء الله بنحو الاستقلال وبالذات لكن إغناء الرسول يكون بالتبع وبالعرض والقدرة التي منحها الله إيّاه ، فالاعتقاد بأنّ الرسول يغني ليس شركاً إلّا إذا كان يعتقد بأنّ إغناء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بنحو الاستقلال والذات ، حتّى لو لم يرد الله تعالى ذلك فإنّ هذا شرك لكن الاعتقاد بانّ الرسول  يستمد القدرة من الله تعالى ويغني بإذن الله تعالى فهو عين التوحيد الذي نطق به القرآن صريحاً.

وبناء على ذلك فطلب الحوائج من النبيّ والأئمّة وأولياء الله الصالحين مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو الذي أعطاهم القدرة على ذلك نظير إعطاه خاصية العلاج للدواء فهو عين الطلب من الله تعالى وعين التوحيد ، حيث انّه يتضمّن الاعتقاد بأنّه لا مؤثر في الوجود إلّا الله سبحانه وتعالى ولا يقدر أحد على شيء من دون إفاضة القدرة عليه من الله تعالى ، وهذا هو معنى قولنا لا حول ولا قوّة الّا بالله العليّ العظيم.

عن ِAdmin

شاهد أيضاً

13838652232

خاص بالعاشقين

خاص بالعاشقين أما الأموات فلا تقرأوا…. الأغراب عن ربوع الحب والولاء، الضلّال في شعاب الأباطيل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *